"Clickbait".. مسلسل اجتماعي حول تناقضات الشخصية الافتراضية والحقيقية

يقدم المخرجون الأربعة براد أندرسون، وإيما فريمان، وتشارلي نولانغ، وبين يونغ، فكرة غريبة كمنشأ للتقاطع مع الأحداث الجماهيرية على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف تحليل سلوك الإنسان على الإنترنت، وفي الواقع، في مسلسل الإثارة والدراما ”Clickbait“ المنتج أمريكيًا أستراليًا، والمعروض مؤخرًا على نتفلكس.



تدور أحداث المسلسل حول ظهور المعالج الطبيعي نيك بروير ”أدريان جرينير“ في فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يعاني من كدمات على وجهه، وبعض الدماء، ويتحدث فيه بجمل قصيرة حول طبيعته الشخصية، فيما اعتبره الجميع سرًا كارثيًا، يقول بروير: ”أنا أسيء للنساء، وبعد خمسة ملايين مشاهدة سأموت“ ومن بعد التسجيل يختفي بروير.

ينتشر الفيديو خلال دقائق، ويصبح حدثًا جماهيريًا ”ترند“، بحيث لا يمكن أن تمر لحظات حتى يكون التسجيل على شاشة كل شخص في مدينته، بل وينتقل إلى حدث على شبكات الأخبار.

وتبعًا لهذا، يبدأ التأثير الاجتماعي السيىء على أهل بروير، بداية بأخته بيا ”زون كازان“ بغضبها السريع، وأمه أندريا ”إليزابيث ألكساندر“ ومقولات التربية والنمط الاجتماعي والتنافر بين الأجيال، وصولًا لزوجته صوفي“بيتي جبراييل“ بالإضافة إلى طفليه، حيث تعيش العائلة في حي صغير في أوكلاند، وسرعان ما صار الحدث الغريب محور حياة الجميع.

الصراع هنا يكمن في انقلاب السلوك الاجتماعي مع الأفراد فجأة، دون أي ذنب ارتكبوه، وسير الأمور في حياتهم إلى الأسوأ، بصفتهم أقرباء صاحب هذا الحدث.

ويتخذ المنحنى الدرامي للمسلسل طريقة المراوغة، فخط سير الأحداث يدعو إلى الحيرة، ويثير الفضول، حتى الوصول لحاجز النهاية، تكون النهاية أيضًا غير متوقعة.

ويبدو اسم المسلسل ”clickbait“ للوهلة الأولى محفزًا لمعرفة المزيد، إذ تأخذك لفظة طُعم أو فخ إلى منطقة الاستكشاف ومعرفة المزيد، لاعتقادك بأن هنالك حيلة ما.. فكان طعم النقرة هو الفكرة الإعلانية الأولى للمسلسل المكون من ثماني حلقات مكثفة الأحداث.

في كل حلقة يأخذ المخرجان زاوية مغايرة للحدث، من خلال التركيز على شخصية بعينها، فكانت كل حلقة تحمل عنوانًا مثل ”الأخت“، ”الزوجة“، ”المحقق“ ”الصحفي“.

فالأخت بيا بشخصيتها الهوجائية العصبية وملامحها الحادة ولونها الأبيض، تذهب إلى صديقها المتخصص في التهكير الرقمي، لمعرفة دوافع تسجيل أخيها، معتقدة أن هناك تهديدا بالقتل خلف الكواليس.. ويعمل معها محقق الشرطة روشان ”فينيكس راي“ للوصول إلى طريق بروير، من خلال معرفة من هو بروير الأخ، وما الجانب الخفي من حياته؟.

ونجد أن الزوجة المعلمة بيا احتفظت بسر خطير عن حياة نيك، ورفضت الإفصاح عنه لحماية الأسرة من التفتت، كما حملت الأخت عقدة الذنب لتعاملها السيىء مع أخيها خلال الفترة السابقة للتسجيل وشجارها معه قبل الحدث.

فيما يرى المحقق روشان أن هذه فرصة جديدة في حياته للوصول إلى ترقية جديدة، روشان الشخصية المثيرة خلال العرض، يحمل جنسية إيرانية، يذهب للمسجد، لكنه ليس إرهابيًا.. وحتى الصحفي اللا أخلاقي بن بارك ”أبراهام ليم“ صاحب الحضور القوي تمثيليًا، يجد في التسجيل فرصته لنيل الشهرة من خلال تغطية الحدث، ومتابعة حيثياته.

جوهر المسلسل يكمن في المنظور الشخصي والمنظور الموضوعي، فتقسيم الحلقات إلى مواضيع مختلفة، هدف إلى تسليط الأنظار على شخص بعينه، ومعرفة طريقة تعامله مع الحدث الواحد، وتنقل الكاميرا بين أشخاص مختلفين لمعرفة أفكارهم نحو حدث ما، هو بمثابة مسح للأفكار من عدة زوايا، بهدف الوصول إلى حقيقة ثابتة، فهل هو أمر قابل للتحقق؟.

إن التوغل في الجانب الداخلي للشخصيات، يكشف عن مساحات مختلفة للفكرة، وتزداد كرة الثلج في التضخم كلما أضفنا انطباع شخصية حول الحدث، هذا هو التباين بين الحقيقة بتجريدها، وبين الانطباع الشخصي، وعلى هذه المائدة تقوم معظم القناعات في العالم.

تناقضات

في المسلسل هنالك صراع ميلودرامي تحقق في انصباب الأحداث حول الأخلاق وقضايا العصر الحديث، حيث يوغل السيناريو المكتوب والمعد من قبل الثنائي ”كريستان وايت وتوني أيريس“ في البحث عن الفوارق بين الشخصية الافتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي، وبين الشخصية الحقيقية، في الواقع، هذا النسج الذي يسعى إليه الإنسان للدمج بين الطبيعتين، هو ما يسبب الانفصام الاجتماعي الذي يعيشه المرء بالعالم في العصر الحديث، ويمكن الغوص أكثر في تفاصيل الحوارات بين الممثلين، لنستكشف كيف أن انطباعات الآخرين عنا، أو إهمالهم لنا، يكون سببًا في إنهاء حياتنا!.

كما يريد صناع العمل إثارة قضايا وحياة الإنسان على الإنترنت، بطرح أفكار وحوارات حول الحرية الشخصية، والتخفي خلف الشاشة الرقمية، لإطلاق الأفكار الشخصية والشهوة، والمراقبة، وإزعاج الآخرين، لكن يعاب تشتت المحتوى ومحاولته الإلمام بأفكار كبيرة تحتاج مساحة أوسع.

وبدا أن مساحة الظهور للممثلين كانت مرضية للجميع، حيث أعطت المساحة الدرامية المخصصة لكل ممثل، القدرة على إظهار قدراته الخاصة، ونقل عاطفته حول القضية، لكن فيما يتعلق بشخصيتيْ، إيثان وكاي، فكأنهما خارج السيناريو تمامًا، بحضورهما المزعج ووضح عدم انسجام الشخصيتين مع العمل.

حبكة المسلسل كانت في السؤال الذكي الذي طرحه الممثلون من خلال حواراتهم: من هو نيك بروير؟ السؤال الذي كما يبدو تاه في منتصف العرض، وزالت الفكرة الأساسية التي بني عليها شغف المشاهد، وتحولت الأمور من بعدها لمناقشة قضايا نعيشها بشكل يومي مع العالم الافتراضي.

~/Scripts/comments.js">