مصر: إثيوبيا ليست لديها إرادة لحل أزمة سد النهضة

قال وزير الموارد المائية المصري، محمد عبدالعاطي، اليوم الثلاثاء، إن ”الجانب الإثيوبي لم تكن لديه الإرادة السياسية الكافية والنية الصادقة للوصول إلى اتفاق بشأن أزمة سد النهضة“.



وأوضح الوزير المصري، خلال كلمة ألقاها أمام المنتدى العربي للمياه، أن ”مصر عرضت خلال المفاوضات العديد من سيناريوهات الملء والتشغيل التي تتعامل مع كافة الظروف الهيدرولوجية للنهر بدءا من تعيين استشاري دولي ثم الآلية التساعية، ثم مسار واشنطن، وصولا إلى مسار الاتحاد الإفريقي، بما يضمن لإثيوبيا توليد وإنتاج ما يقرب من 85% من الطاقة الكهربائية المطلوبة، وذلك خلال أقصى فترات الجفاف“.

ودعا عبدالعاطي إلى ”مراعاة التعاون في مشروعات السدود المنشأة على الأنهار الدولية وتشابكها مع التغيرات المناخية، والتعامل بجدية مع أي إجراءات أحادية تساهم في تفاقم تبعات تغير المناخ على مستوى أحواض الأنهار المشتركة، في مقدمتها إقامة السدود على الأنهار الدولية دون الأخذ في الاعتبار شواغل دول المصب“، على حد قوله.

وأشار إلى ”انخراط مصر ولمدة عقد كامل وبإرادة سياسية قوية في مفاوضات جادة بحسن نية أملاً في الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد الإثيوبي، إلا أن الطرف الآخر لم تكن لديه الإرادة السياسية الكافية والنية الصادقة للوصول لمثل هذا الاتفاق“.

وتخوض إثيوبيا على مدى سنوات، مفاوضات يشوبها التوتر بشأن سد النهضة الذي تبلغ تكلفته خمسة مليارات دولار مع السودان ومصر، لكنها لم تصل إلى اتفاق معهما بعد، ولا يزال السد موضع خلاف بينهم.

وعلى مدار الجولات السابقة، تمسكت الخرطوم والقاهرة، بالتوصل لاتفاق ملزم قبل الملء الثاني لسد النهضة الذي نفّذته إثيوبيا بالفعل.

وأضاف عبدالعاطي أن ”الإجراءات الأحادية والمعلومات الخاطئة من شأنها أن تزيد الوضع تعقيدا، وأن الوصول لاتفاق قانوني ملزم بشأن الملء والتشغيل يمكن أن يمهد الطريق للتكامل الاقتصادي والتنمية الشاملة لكل الدول وبما يحقق أهداف التنمية بالدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا، وتحقيقا لمبادئ المنفعة المشتركة“.

واستعرض الوزير المصري الوضع المائي الراهن في بلاده، وما تواجهه المنظومة المائية من تحديات، ولا سيما مع تنامي الفجوة بين الإمداد والطلب على المياه، باعتبار مصر من أكثر دول العالم جفافا، ما جعل التوازن بين الموارد والاحتياجات مشكلة خطيرة؛ حيث انخفض نصيب الفرد من المياه ليصل إلى نحو 560 مترا مكعبا سنويا مقارنة بالمعايير الدولية التي تحدد نصيب الفرد بـ 1000 متر مكعب سنويا.

وأفاد بأن ”أكثر من 97% من موارد مصر المائية تأتي من خارج الحدود، كما تعتبر مصر واحدة من أكثر الدول المعرضة للآثار السلبية للتغيرات المناخية، وما ينتج عنها من خسائر اقتصادية باهظة التكاليف تعوق خطط التنمية المستدامة“.

وأكد عبدالعاطي أن ”مصر تحاول تقليل الفجوة المتصاعدة بين الموارد والاحتياجات المائية من خلال تعظيم المنتج من كل قطرة مياه، حيث بلغت الكفاءة الكلية لنظام الري في مصر أكثر من 88%، وتعد من أعلى المعدلات على مستوى العالم، حيث يتم إعادة استخدام مياه الصرف الصحي والزراعي لأكثر من مرة وبكمية تقارب 21 مليار م٣ في السنة، بخلاف استيراد محاصيل وسلع غذائية مياه افتراضية بقيمة تصل إلى 34 مليار م٣ من المياه سنويا؛ لسد باقي العجز“.

وتعتبر إثيوبيا السد خطوة رئيسية، لتحقيق آمالها في زيادة توليد الكهرباء، وتطوير هذا القطاع، وتقول إنها تأخذ مصالح دولتي المصب في الحسبان في تحركاتها.

~/Scripts/comments.js">