القبض على نائب الرئيس المعزول بتهمة تقويض النظام الديمقراطي

ألقت السلطات السودانية القبض على النائب الأسبق للرئيس المعزول، بكري حسن صالح، وترحيله إلى سجن كوبر، بتهمة تقويض النظام الديمقراطي. في غضون ذلك، عدّ تجمع المهنيين السودانيين، تعيين 3 وزراء دولة ضمن طاقم الحكومة الانتقالية، خرقاً للوثيقة الدستورية.



وعلمت «الشرق الأوسط» أن النيابة العامة استدعت صالح للتحقيق معه في دوره بانقلاب 30 يونيو (حزيران)، ورفض الإدلاء بأي أقوال أمام لجنة التحقيق.

فيما ذكرت مصادر متطابقة أن صالح أحيل إلى السجن المركزي بكوبر، المحبوس فيه الرئيس المعزول، وعدد من قادة انقلاب الإنقاذ ورموز نظامه.

ويواجه العشرات من رموز النظام السابق، من المدنيين والعسكريين تهماً جنائية بتقويض النظام الديمقراطي والاشتراك الجنائي في قتل المتظاهرين والفساد المالي.

ورهن النائب العام السوداني، تاج السر الحبر، تسليم الرئيس المعزول، عمر البشير، للمحكمة الجنائية الدولية، بما يتم التوصل إليه في المفاوضات الجارية مع عدد من الأطراف، بمن فيهم أسر الضحايا، والنظر في مسائل قانونية أخرى.

وقال الحبر لدى لقائه وفد الكونغرس الأميركي الزائر للبلاد، إن النيابة تتحرى في كل الانتهاكات وجرائم القتل التي وقعت منذ عام 1989، وجرائم أخرى تتعلق بالفساد في المال العام.

وأشار النائب العام إلى أن الحصانات من الصعوبات التي تعترض عمل لجان التحقيق، وأن النيابة العامة تعمل لأجل رفعها عن مرتكبي تلك الجرائم لتقديمهم لمحاكمات عادلة.

 

وأكد الحبر أن النيابة العامة شرعت في تحريات وتحقيقات جديدة في كل الجرائم والانتهاكات التي حدثت خلال الحرب في إقليم دارفور في فترة النظام المعزول. أثناء ذلك، أدى وزراء الدولة بالخارجية والبنية التحتية والعمل، أمس، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، ورئيس القضاء، نعمات عبد الله.

ونصت الوثيقة الدستورية على ألا يتجاوز وزراء الحكومة 20 وزيراً من كفاءات وطنية مستقلة يعينهم رئيس الوزراء، من قائمة مرشحي قوى إعلان الحرية والتغيير، عدا وزيري الدفاع والداخلية يرشحهما المكون العسكري.

وقال عضو سكرتارية التجمع، محمد ناجي الأصم، إن تعيين الوزراء، لم يتم الاتفاق عليه مع قوى إعلان الحرية والتغيير، المرجعية السياسية للحكومة الانتقالية. وأكد الأصم في مؤتمر صحافي أمس بالخرطوم، أن أهم المبادئ ضرورة الالتزام بالوثيقة الحاكمة للفترة الانتقالية، وأنه من غير المقبول أن تقوم السلطة الانتقالية بالتعدي على هذه النصوص.

وأشار إلى تقصير السلطة الانتقالية في إكمال مؤسسات الحكم المدني، بتشكيل البرلمان الانتقالي، وقال إن تأخير تعيين الولاة المدنيين للولايات، تسبب في كثير من الأزمات والمشاكل في الولايات.

وأضاف بحسب التقارير التي ترد للتجمع: «لم يحدث أي تغيير في الولايات، حيث لا يزال رموز النظام المعزول يسيطرون على مفاصل الحكم، بجانب التعاون الضعيف مع حكام الولايات العسكريين».

ودعا الأصم الحركات المسلحة إلى تفهم ضرورة التعجيل بتعيين الولاة المدنيين بصورة مؤقتة إلى حين الوصول إلى اتفاق سلام نهائي.

واتفقت الحكومة والحركات المسلحة في «إعلان مبادئ جوبا» على إرجاء تشكيل المجلس التشريعي والولاية إلى حين التوقيع النهائي على السلام في البلاد.

وقال الأصم إن التجمع سيدشن حملة جماهيرية وإعلامية خلال الأيام المقبلة للضغط على الحكومة لإكمال مؤسسات السلطة الانتقالية، وتأسيس المفوضيات المستقلة. وكشف عن تكوين آلية لتفعيل الدور الرقابي لتجمع المهنيين على مؤسسات السلطة الانتقالية، لتحسين الأداء الحكومي في مختلف المجالات.

واتهم الأصم رموز النظام المعزول بالوقوف وراء التفلتات الأمنية والصراعات القبلية بمدينتي بورتسودان والجنينية، التي خلفت عشرات القتلى وسط المواطنين، وقال إن الدولة والأجهزة النظامية مسؤولة عن التباطؤ وعدم التدخل العاجل، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الأمنية.