خبراء أمميون: العقوبات الأمريكية ضد موظفي الجنائية الدولية «هجوم مباشر على استقلال القضاء»

قال خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الخميس، إن قرار الولايات المتحدة بالسماح بفرض عقوبات تستهدف موظفي المحكمة الجنائية الدولية هو هجوم مباشر على الاستقلال القضائي للمؤسسة. وكانت واشنطن أعلنت - هذا الشهر - أنها ستشن هجوما اقتصاديا وقانونيا ضد مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية الذين يحققون في جرائم الحرب المزعومة التي ارتكبتها جميع الأطراف في الصراع في أفغانستان بما في ذلك القوات الأمريكية، وفقا لما جاء على الموقع الإلكتروني لمنظمة الأمم المتحدة. وقال دييجو جارسيا سايان مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين -متحدثا نيابة عن 34 من الخبراء- إن تنفيذ الولايات المتحدة لهذه السياسات هو فقط للضغط على مؤسسة يتمثل دورها في السعي إلى تحقيق العدالة ضد جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة العدوان. وأضاف "إنها خطوة أخرى للضغط على المحكمة الجنائية الدولية وقهر مسؤوليها في سياق تحقيقات مستقلة وموضوعية وإجراءات قضائية محايدة". وتحاكم المحكمة الجنائية الدولية - التي تتخذ من لاهاي مقرّا لها - أخطر جرائم تهم المجتمع الدولي، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالنزاع في جمهورية أفريقيا الوسطى ودارفور وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وكانت دوائر الاستئناف التابعة للمحكمة الجنائية الدولية قد أذنت بالتحقيق في أفغانستان في مارس، وفي ذلك الوقت وصفت المدعية العامة فاتو بنسودا ذلك اليوم بأنه "يوم مهم لقضية العدالة في حالة أفغانستان وللمحكمة وللعدالة الجنائية الدولية على نطاق أوسع". وردا على قرار المحكمة، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمرا تنفيذيا في 11 يونيو بمنع الأصول المالية لبعض من موظفي المحكمة الجنائية الدولية وفرض قيود على تأشيرات دخولهم وعلى أفراد أسرهم المباشرين. وقال وزير العدل الأمريكي وليام بار - في مؤتمر صحفي عقد في ذلك اليوم - "إن هذه الإجراءات تُعدّ خطوة أولى مهمة في محاسبة المحكمة الجنائية الدولية على تجاوزها وانتهاك سيادة الولايات المتحدة". وقد ندد رئيس الهيئة التي تشرف على المحكمة الجنائية الدولية أو جون كوون، بهذه الإجراءات، قائلا "إنها تقوّض سعينا المشترك إلى مكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة عن الفظائع الجماعية". وقال الخبراء إن العقوبات التي تستهدف القضاة الدوليين والموظفين المدنيين الدوليين تنتهك امتيازاتهم وحصاناتهم، فضلا عن "طيف واسع" من الحقوق. وأضافوا أن الأمر التنفيذي "سيؤدي على وجه التحديد إلى انتهاك حظر العقاب على الأفعال التي لا تشكل جرائم جنائية لحظة ارتكابها، والحق في محاكمة عادلة والحق في حرية التنقل والحق في الخصوصية والحياة الأسرية". كما أشاروا إلى أن الولايات المتحدة حذرت من "عواقب وخيمة" على المحكمة الجنائية الدولية لأي تحقيقات اعتبرتها "غير شرعية" في الممارسات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة. والخبراء -الذين ليسوا من موظفي الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرا من المنظمة الدولية- على اتصال بالسلطات الأمريكية حول هذه القضايا.



~/Scripts/comments.js">