تفاصيل نظام الحكم الجديد في سلطنة عمان

أصدر سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، أمس الإثنين، مرسوما سلطانيا، تم بموجبه إدخال تعديلات جذرية وواسعة على نظام الحكم الذي كان مطبقا في البلاد، ونشرت الجريدة الرسمية، اليوم الثلاثاء، نص المرسوم الجديد المتضمن إعادة هيكلة نظام الحكم في السلطنة.



وشهد نظام الحكم الجديد، الذي سيكون بمثابة دستور للحكم في السلطنة، والذي يأتي بالتزامن مع الذكرى الأولى لتولي السلطان هيثم الحكم خلفا للسلطان الراحل قابوس، استحداث منصب ولي العهد لأول مرة في تاريخ السلطنة الحديث، فضلا عن استحداث منصب رئيس مجلس الوزراء، وإنشاء ”مجلس للعائلة الحاكمة“، إضافة إلى ”مجلس وصاية“، كما حدد النظام الجديد آلية انتقال السلطة بشكل سلس وحصرها في ذرية السلطان تركي بن سعيد بن سلطان.

الحكم سلطاني وراثي

نصت المادة الخامسة من المرسوم السلطاني رقم 6 لعام 2021، الصادر بتاريخ 11 يناير 2021، والمحدد للنظام الأساسي للدولة، في بابه الأول المفرد للدولة ونظام الحكم، على أن ”نظام  الحكم سلطاني وراثي في الذكور من ذرية السلطان تركي بن سعيد بن سلطان“. مشترطة في من يتولى الحكم ”أن يكون مسلما، عاقلا، وابنا شرعيا لأبوين عمانيين مسلمين“.

وحددت هذه المادة طريقة انتقال السلطة واحتمالاتها، حيث قضت بأن ”تنتقل ولاية الحكم من السلطان إلى أكبر أبنائه سنا، ثم أكبر أبناء هذا الابن، وهكذا طبقة بعد طبقة، فإذا توفي الابن الأكبر قبل أن تنتقل إليه ولاية الحكم انتقلت إلى أكبر أبنائه، ولو كان للمتوفى إخوة“.

وعرجت أحكام المادة على الحالات التي ينتقل فيها الحكم إلى أكبر الإخوة وذريته، وفق ما نصه: ”إذا لم يكن لمن له ولاية الحكم أبناء فتنتقل الولاية إلى أكبر إخوته، فإذا لم يكن له إخوة تنتقل إلى أكبر أبناء إخوته، وإذا لم يكن لأكبر إخوته ابن فإلى أكبر أبناء إخوته الآخرين، بحسب ترتيب سن الإخوة“.

وخلصت المادة الخامسة، إلى تحديد الحالات التي تكون فيها السلطة من نصيب الأعمام، ونصت على أنه ”إذا لم يكن لمن له ولاية الحكم إخوة أو أبناء إخوة تنتقل ولاية الحكم إلى الأعمام وأبنائهم على الترتيب المعين في البند (الثاني) من هذه المادة“.

ولي العهد

بموجب نظام الحكم المعدل في سلطنة عمان، أصبح ”ذي يزن بن هيثم بن طارق”، أول ولي عهد في تاريخ السلطنة الحديث، بعدما نص المرسوم السلطاني بأن تنتقل ولاية العهد إلى أكبر أبناء السلطان الذكور.

ونصت المادة السابعة، من الباب الأول من النظام الأساسي للدولة ونظام الحكم، على أن ”يصدر أمر سلطاني بتعيين من تكون له ولاية الحكم وفقا لنص المادة (5) من هذا النظام وليا للعهد، ويحدد الأمر السلطاني اختصاصاته والمهام التي تسند إليه“.

ويؤدي ولي العهد اليمين المنصوص عليها في المادة (10)، أمام سلطان البلاد قبل ممارسة اختصاصاته أو المهام المسندة لمن يشغل هذا المنصب المستحدث.

كما حددت المادة الثامنة، حالة وحيدة تخول ولي العهد مباشرة مهام السلطان، بقولها: ”إذا قام مانع مؤقت يحول دون مباشرة السلطان صلاحياته، يحل محله ولي العهد“.

مجلس الوصاية

وخصصت المادة السادسة من المرسوم السلطاني لمجلس الوصاية، وطريقة تشكيله والحالات القليلة التي قد يمارس فيها مهام السلطان، وجاء فيها: ”إذا انتقلت ولاية الحكم إلى من هو دون سن الحادية والعشرين يمارس صلاحيات السلطان مجلس الوصاية، الذي يكون السلطان قد عينه بإرادة سامية، فإذا لم يكن قد عين مجلسا للوصاية قبل وفاته، يقوم مجلس العائلة المالكة بتعيين مجلس وصاية“.

وقضت نفس المادة بأن يشكل ”مجلس الوصاية“ من ”أحد إخوة السلطان واثنين من أبناء عمومته“، على أن يصدر مرسوم سلطاني بنظام عمل مجلس الوصاية خلال تلك الفترة.

مجلس العائلة الحاكمة

التعديلات الجديدة في نظام الحكم في سلطنة عمان، أقرت إنشاء مجلس للأسرة الحاكمة يسمى ”مجلس العائلة الحاكمة“، حيث نصت المادة التاسعة من المرسوم السلطاني، على أن سلطان البلاد ”يصدر مرسوما بتشكيل مجلس العائلة الحاكمة وتنظيمه وتحديد صلاحياته وأسبقية أعضائه“.

رئيس لمجلس الوزراء

نصت المادة 55 من المرسوم السلطاني على استحداث منصب ”رئيس مجلس الوزراء“، الذي يعينه السلطان بموجب مرسوم يحدد اختصاصاته وصلاحياته.

كما نصت المادة 56 على ”أنه يشترط فيمن يعين رئيسا لمجلس الوزراء أو نائبا له أو وزيرا، أن يكون عماني الجنسية بصفة أصلية، وألا يقل عمره عن ثلاثين سنة“.

وقبل ممارسة صلاحياته يؤدي رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء اليمين أمام سلطان البلاد.

وكان في السابق سلطان عمان يحتفظ لنفسه بهذا المنصب، قبل أن يقر نظام الحكم الجديد تعيين شخص آخر فيه، وفق صلاحيات ومهام محددة.

يشار إلى أن السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، تولى السلطة قبل نحو عام بعد وفاة السلطان قابوس الذي لم يكن له ولي للعهد، لكنه كتب اسم من يفضل أن يخلفه في ظرف مغلق يفتح بعد وفاته إذا اختلفت الأسرة بشأن من سيخلفه، وهي ترتيبات لم تعد ذات أهمية في ظل نظام الحكم الجديد وما أقره من تحديد لآليات انتقال السلطة.

وغير السلطان هيثم منذ توليه السلطة الحكومة والكيانات الحكومية، ومضى في تنفيذ إصلاح مالي تأجل طويلا، فعين وزيرين للمالية والشؤون الخارجية، ومحافظا للبنك المركزي، وهي حقائب كان يشغلها السلطان الراحل.

~/Scripts/comments.js">