صحيفة بريطانية: هل ستستمر أوروبا في مساعدة أصحاب الأعمال التجارية على مواجهة كورونا!

تساءلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية -في عددها الصادر اليوم الأحد، عما إذا كانت أوروبا ستستمر في مساعدة أصحاب الأعمال التجارية الخاصة على مواجهة التداعيات الاقتصادية لجائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، خاصة وأن العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم طلبت مزيدًا من المساعدة بعدما تضررت إيراداتها من قيود الإغلاق. وأظهرت بيانات نشرت هذا الأسبوع -وأوردتها الصحيفة على موقعها الإلكتروني- أن اقتصاد منطقة اليورو عانى من انكماش مزدوج في الربع الأخير من العام الماضي، حيث تقلص بنسبة 0.7 في المائة عن الأشهر الثلاثة السابقة، مما أدى إلى انكماش قياسي بنسبة 6.8 في المائة خلال عام 2020 بأكمله. كما أنه لا يوجد أي تعقب لهذا الوضع المؤلم في أحدث البيانات بشأن عدد الشركات التي تقدمت بطلب للإفلاس في منطقة اليورو، والتي تدهورت أوضاعها المالية بشكل حاد بعد أن ضرب الوباء المنطقة في مارس الماضي. ومع ذلك، أظهرت بيانات تجريبية نشرتها المفوضية الأوروبية هذا الأسبوع انخفاضًا بمقدار الخُمس في طلبات الشركات للإفلاس في منطقة اليورو في الربع الثالث من عام 2020 مقارنة بالعام السابق، وجاء ذلك في أعقاب انخفاض بنسبة 41 في المائة على أساس سنوي في تعثر الشركات في الربع الثاني، وربما يعود السبب الرئيس في ذلك إلى أن الحكومات أنفقت مبالغ ضخمة لحماية اقتصاداتها من الوباء. وفي هذا الشأن، أشارت الصحيفة إلى أن أكبر أربعة اقتصادات في الكتلة الأوروبية -وهي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا- التزمت بإنفاق 3.1 تريليون دولار إضافية -وهو حوالي ثلث الناتج المحلي الإجمالي المشترك- بما في ذلك تيسير قروض ضخمة وإعانات لملايين الأشخاص وإنقاذ عشرات الشركات، وفقًا لصندوق النقد الدولي. ورغم ذلك، أوضحت الصحيفة أنه حتى في ألمانيا، حيث أنفقت الحكومة على استجابتها للوباء حصة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي أكثر مما أنفقته معظم الدول الأوروبية، هناك دلائل على أن الإغلاق الثاني الساري منذ أواخر العام الماضي كان له أثره. ولفتت الصحيفة إلى أن برلين مددت مؤخرًا فترة سماح حتى شهر أبريل القادم تعفي الشركات المثقلة بالديون من الاضطرار إلى تقديم طلب إفلاس، لكن حالات إفلاس الشركات الألمانية ظلت تزداد في شهري نوفمبر وديسمبر، حيث تعرضت عدة فنادق للإفلاس في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك سوفيتيل برلين ونوردبورت بلازا في هامبورج وسلسلة من 10 فنادق كبرى. وفي فرنسا، كان عدد الشركات التي قدمت طلبات إفلاس أقل بمقدار الثلث في العام المنتهي مقارنة بالعام السابق، لكن الحكومة الفرنسية لا تزال قلقة من احتمال انهيار بعض الشركات، إذ قال وزير المالية الفرنسي برونو لو مير الأسبوع الماضي إن باريس قد تحول بعض ضمانات قروضها البالغة 130 مليار يورو إلى منح. وفي حين أن معظم الحكومات الأوروبية قد وسعت برامج الدعم لهذا العام، فإن بعض قادة الأعمال والمسؤولين قلقون بشأن ما سيحدث عندما تجف المساعدات!



~/Scripts/comments.js">