تأخر الهياكل الانتقالية.. أزمات تشعل جنوب السودان

اتهامات متبادلة بين حكومة دولة جنوب السودان ومعارضتها المسلحة حول تأخر تشكيل الهياكل الانتقالية، يفاقم المخاوف من تجدد الاقتتال.



فبعد مرور عام كامل على إعلان تشكيل الحكومة الجديدة بموجب اتفاق السلام وقع قبل أكثر من عامين، تتصاعد الاتهامات المتبادلة بين الجانبين، لتفاقم المخاوف من العودة إلى مربع العنف.

حرب الاتهامات

 والجمعة، اتهمت مجموعة المعارضة المسلحة الموالية لـ"ريك مشار" الحزب الحاكم بقيادة سلفاكير ميارديت، بالوقوف وراء تأخير تشكيل الحكومات على مستوى الولايات، إلى جانب البرلمان القومي ومجلس الولايات.

وقال فوك بوث بولانق، سكرتير الإعلام بالمعارضة المسلحة، في تصريحات إعلامية بالعاصمة جوبا، إن الجانب الحكومي هو الذي يتحمل مسؤولية تأخير استكمال هياكل الفترة الانتقالية على مستوى المركز والولايات.

وأضاف: "قمنا في المعارضة بتسليم قوائم مرشحينا للرئيس سلفاكير قبل فترة، ولا نزال في انتظار إعلانها رسميا، وبحسب ما لدينا من معلومات فإن الحكومة لا زالت تجري مشاوراتها حتى الآن لاختيار مرشحيها للحكومات الولائية والبرلمان القومي".

من جانبها، حاولت الحكومة وحزبها الحاكم؛ الحركة الشعبية لتحرير السودان، تفنيد تلك الاتهامات بإلقاء اللوم على الحكام الذين فشلوا، حسب المتحدث باسم الحركة بيتر لام بوث، في تقديم القوائم الخاصة بترشيحاتهم لرئاسة الجمهورية حتى يتم إعلانها رسميا.

وقال بيتر لام بوث، في تصريح لـ“العين الإخبارية"، إن "تأخير إعلان الحكومات الولائية والبرلمان القومي لا يعود لوجود أي تعمد من أي جهة، وإنما لعدم قيام حكام الولايات بتسليم القوائم المطلوبة منهم، والتي تتطابق مع النسب التي حددتها الاتفاقية لكل طرف".

والأسبوع الماضي، خلص اجتماع ضم الرئيس سلفاكير وزعيم المعارضة ريك مشار، إلى جانب بقية نواب الرئيس الأربعة، إلى أن استكمال هياكل الفترة الانتقالية سيتم منتصف شهر فبراير/ شباط الجاري، وذلك في بيان ممهور بتوقيع وزير شئون الرئاسة نيال دينق نيال.

لكن الموعد المحدد انقضى دون إعلان الحكومات الولائية أو أعضاء البرلمان، وأيضا دون أي توضيحات من مؤسسة الرئاسة حول الأسباب التي قادت إلى التأخير.

من جهته، أشار مايكل مكوي لويث، وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة، إلى أن المشكلة وراء عدم اكتمال هياكل الفترة الانتقالية على مستوى الجهازين التنفيذي والتشريعي، تعود لاستمرار المشاورات في الولايات حول الترشيحات الخاصة بها، نافيا وجود أي خطة من الحكومة تهدف إلى تأخير الفترة الانتقالية.

 وقال، في تصريح لـ"العين الإخبارية": "سيتم إعلان الحكومات الولائية وأعضاء البرلمان بمجرد أن يقدم الحكام القوائم الخاصة بمرشحيهم لتولي تلك المناصب، وحتى الآن لم تصلنا أي قائمة من أي ولاية".

أزمة اقتصادية

أما استيفن فار كوال، وزير السلام بالحكومة الانتقالية، فيرى أن تأخير استكمال هياكل الحكومة الانتقالية ممثلة في الحكومات الولائية والبرلمان القومي وبقية المفوضيات الأخرى، يعود للأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد إلى جانب جائحة كورونا.

وقال كوال، لـ“العين الإخبارية": "أكملنا جميع الترتيبات الخاصة باستكمال الهياكل الانتقالية، لكن جائحة كورونا أثرت على كل شيء، وحتى موظفو مكتب الرئيس أصيبوا بالمرض، وكما تعلم، فان إعلان حكام الولايات يحتاج ميزانية ومبالغ مالية للتسيير".

وفي أغسطس/آب الماضي، توصلت أطراف دولة جنوب السودان، لاتفاق حول عدد المقاعد الخاصة بحكومات الولايات العشرة، حصلت منها الحكومة على 6، بينما حصلت المعارضة المسلحة على 3، وتحالف أحزاب المعارضة على حاكم واحد فقط.

وحذر إبراهام كوال، المحاضر في العلوم السياسية بجامعة جوبا، الأطراف الموقعة على اتفاق السلام من أن يفضي التنفيذ البطيء للاتفاق إلى تمديد عمر الفترة الانتقالية مرة أخرى، مشيرا إلى أن ذلك يقود أيضا لتأجيل الانتخابات العامة بالبلاد.

ولفت إلى أن "بعض أطراف الاتفاق (دون تحديد) تستخدم التأخير في تنفيذ البنود السياسية والأمنية للاتفاق كتكتيك واستراتيجية ترمي من خلالها لتمديد عمر الفترة الانتقالية لأطول فترة ممكنة".

كما أشار إلى أن جميع المؤشرات تؤكد أن أطراف اتفاق السلام لن تلتزم بالجداول الزمنية المحددة، بسبب فشلها في وضع وتحديد الآليات الخاصة بتنفيذ بنوده، وتهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات العامة بنهاية الفترة الانتقالية.

وحدد اتفاق السلام عمر الفترة الانتقالية بـ36 شهرا تبدأ منذ بداية تشكيل الحكومة وتنتهي بإجراء الانتخابات العامة التي يبدأ التجهيز لها قبل ستة أشهر من نهاية الفترة الانتقالية، ما يفترض أن تكون منتصف العام المقبل.

 والشهر الماضي، قال السكرتير الصحفي للرئيس سلفاكير، في تصريحات إعلامية، إن الحكومة والمعارضة اتفقتا على تمديد عمر الفترة الانتقالية لعام إضافي، وهو ما قابلته بقية الأطراف الموقعة على الاتفاق بالرفض والاستهجان.

وفي سبتمبر/أيلول 2018، وقعت الحكومة والمعارضة المسلحة بدولة جنوب السودان، على اتفاق السلام بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تم بموجبه تشكيل حكومة انتقالية ممثلة لجميع الأطراف الموقعة، فيما لم تستكمل بعد بقية هياكلها على مستوى الجهاز التنفيذي والتشريعي.

~/Scripts/comments.js">