المهدي عن التعنت الإثيوبي: للسودان ومصر خيارات أخرى

تزامنا مع تأكيد وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي، إلى حاجة بلادها لبناء علاقة استراتيجية مع مصر، اشتدت نبرة الاتهامات بين الخرطوم وأديس أبابا بشكل لافت الاثنين.



وفي حين قالت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) إن الحكومة الإثيوبية قدمت دعماً لوجستياً لفصيل سوداني مسلح، اتهمت لجنة برلمانية إثيوبية السودان ومصر بالوقوف وراء أعمال العنف التي يشهدها إقليم "بني شنقول"، القريب من سد النهضة الإثيوبي، الذي تدور خلافات عميقة حوله بين البلدان الثلاثة.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن وزيرة الخارجية السودانية قولها إن زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للسودان، السبت، جاءت في وقت اشتدت حاجة البلدين لبناء علاقة استراتيجية من أجل التنمية والاستقرار.

وفيما يتعلق بموضوع سد النهضة الإثيوبي، أكدت المهدي اتفاق البلدين على قيادة الاتحاد الإفريقي للمباحثات، موضحة أن الملء الثاني لبحيرة السد في يوليو المقبل، سيعرض البلدين للخطر، لكن بالنسبة للسودان فالخطر قريب جداً.

وأضافت "صحيح أن مصر تواجه تحديات في أمنها المائي، لكن السودان سيعطش مباشرة بعد الشروع في الملء، بما يهدد حياة 20 مليون سوداني".

وأوضحت المهدي أن الخرطوم والقاهرة اتفقتا على تنسيق مواقفهما وعلى تحرك دبلوماسي إفريقي موسع لشرح خطورة الملء الأحادي للسد للقادة الأفارقة، ومخاطر التصرفات الفردية التي تقوم بها إثيوبيا.

وتابعت: "في الوقت ذاته سيكون هناك تحرك مع المجتمع الدولي، خاصة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة"، لكنها أضافت قائلة إن للبلدين خيارات أخرى - لم تكشف عنها - إذا أصرت إثيوبيا على الملء الأحادي.

من جهة أخرى، وصفت المهدي الوضع على الحدود السودانية - الإثيوبية بأنه على وضعه، ولم يشهد مستجدات جدية.

ووصفت العلاقة السودانية - الإثيوبية بأنها "استراتيجية"، وقالت إن السودان حريص جداً عليها، وبالتالي بعد إكماله لترسيم الحدود فهو منفتح لأي معادلة تعاون مشترك مع إثيوبيا.

وأرجعت وزيرة الخارجية صمت السودان في الرد على إثيوبيا، على الرغم من الحملات الإعلامية الكبيرة التي تستهدفه، إلى مراعاته للأوضاع الإثيوبية الداخلية المحيطة برئيس الوزراء آبي أحمد علي.

وأضافت "آثرنا أن نكون أكثر تفهماً للمعادلات الداخلية، والأوضاع السياسية في إثيوبيا".

وفي مؤشر على تصاعد التوتر بين السودان وإثيوبيا، ذكر تقرير نشرته وكالة الأنباء السودانية أن إثيوبيا قدمت دعما لقوات جوزيف توكا، القائد في الحركة الشعبية شمال بمنطقة النيل الأزرق.

وأشار التقرير إلى أن الدعم شمل أسلحة وذخائر ومعدات قتال. واتهم التقرير الحكومة الإثيوبية بالسعي لاستخدام جوزيف توكا لاحتلال مدينة الكرمك بإسناد مدفعي إثيوبي، وذلك بغرض تشتيت جهود الجيش السوداني على الجبهة الشرقية.

في المقابل، اتهمت لجنة برلمانية إثيوبية السودان ومصر بـدعم أعمال العنف التي يشهدها إقليم بني شنقول.

وأوضح بيان صادر عن البرلمان الإثيوبي أن تقريرا للجنة برلمانية مختصة كشف عن دعم السودان ومصر لأعمال عنف جرت بالمنطقة وراح ضحيتها المئات.

وشهدت الأيام القليلة الماضية حالة من التقارب بين السودان ومصر، خصوصا حول قضية سد النهضة.

وأعلن الرئيس المصري تأييده لمقترح تقدم به السودان لتوسيع مظلة الوساطة عبر آلية رباعية تضم إضافة إلى الاتحاد الإفريقي كل من الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة.

وتقول كل من القاهرة والخرطوم إنهما تسعيان لتفادي الآثار والأضرار التي قد تلحق بهما من جراء ملء وتشغيل السد، الذي تبنيه إثيوبيا قرب الحدود السودانية بتكلفة تقدر بنحو 5 مليارات دولار، ويتوقع له أن يكون أحد عمالقة الطاقة في العالم بطاقة إنتاجية تبلغ 6 آلاف ميغاوات سنويا.

~/Scripts/comments.js">