صحف: تركيا تواجه الحريات العامة والخاصة بالقمع

تتدهور الحريات العامة والخاصة في تركيا بشكل مستمر، ويتخذ القمع الرسمي أخيراً طابع الموجات المتلاحقة.



 

وفي هذا السياق، ألقى كبير مراسلي صحيفة "جيروزاليم بوست" لشؤون الشرق الأوسط سيث فرانتزمان، الضوء على الموجة الأحدث التي أكدت وجود تركيا على لائحة أكثر الدول استبداداً حول العالم.

 

استهدفت تركيا هذه المرة أميرالات سابقين في بحريتها بسبب انتقادهم مشروعاً محتملاً لشق قناة مائية جديدة.

   

يشير فرانتزمان إلى أن القضية قد تبدو عادية، لكن في تركيا، لا يُسمح بأي انتقاد للحزب الحاكم الذي يرأسه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. فالدولة باتت تسجن بشكل متزايد مواطنيها بسبب تغريدات، وتصف المشاركين في تظاهرات طلابية بـ"الإرهابيين".

   

وذكرت شبكة "فرانس 24" أن تركيا احتجزت 10 أميرالات متقاعدين لانتقادهم مشروع القناة، المشروع "العزيز على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في دولة حيث التلميح إلى عدم الامتثال العسكري يثير شبح الانقلابات السابقة".

   

وذكر التقرير أن الموافقة الرسمية في الشهر الماضي على خطط لتطوير ممر ملاحي بطول 45 كيلومتراً في اسطنبول يشبه قناتي بنما، والسويس فتحت النقاش حول مدى التزام أنقرة بمعاهدة مونترو في 1936.

   

يوضح فرانتزمان أن الأميرالات يفضلون أن تحترم تركيا الاتفاقات الدولية. لقد دأبت تركيا على تهديد جيرانها في اليونان بشكل متزايد وأثارت التوترات مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، بشراء منظومة أس-400 الروسية.

 

لقد غذت تركيا النزاعات في ليبيا، وسوريا، وأذربيجان واستخدمت اللاجئين السوريين مرتزقةً. إن أي انتقاد لجنوح أنقرة نحو الاستبداد والتطرف الديني والخطابي، تراه السلطة التركية "إرهاباً".

   

ويواجه الناس التوقيف في تركيا حتى بسبب تغريدات عمرها سنوات عدة. يسيطر حزب العدالة والتنمية على معظم الإعلام في البلاد، حيث تستخدم الحكومة الوسائل الإعلامية أبواقاً للحزب الحاكم.

 

يصعّب ذلك تضمين المحادثات أي انتقاد للسياسة الحكومية. وبالكاد أعرب الأميرالات عن خشيتهم من تراحع تركيا عن الالتزام  بمعاهدة دولية، ولكنهم قد يدخلون السجن لهذا السبب.

 

ظهرت القضية بعد صدور تقرير في صحيفة نيويورك تايمز تطرق إلى محنة طيارين متدربين أتراك واجهوا حكماً بالسجن المؤبد لمحاولة انقلاب لم يكن لهم أي دور فيها.

 

صادف أن كان هؤلاء، أصحاب الحظ العاثر، في قاعدة عسكرية استخدمها المخططون للانقلاب لكنهم لم يؤدوا أي دور في المحاولة، بل كانوا مجرد متدربين. وبسبب وجودهم في المنطقة نفسها مع الانقلابيين، سيقبع هؤلاء المتدربون في السجن بقية حياتهم.

 

يضيف فرانتزمان أن المتدربين كانوا واعدين في قيادة مقاتلات أف-16 مشيراً إلى أسئلة عن العدد المتبقي من الطيارين في تركيا اليوم.

 

وعلاوة على ذلك، يبدو أن هناك فئتان من المتدربين في السجن. لقد طردت تركيا أكثر من 150 ألف شخص منذ محاولة الانقلاب وأسكتت تقريباً جميع المواطنين في البلاد.

 

في قضية ثالثة، احتجزت أنقرة طالباً من جامعة كارلتون الكندية. أبقي الطالب في السجن 6 أشهر بسبب تغريدة كتبها منذ سبعة أعوام.

 

وتخشى غالبية الديموقراطيات الغربية انتقاد القمع الذي ترتكبه تركيا، ولا تقف إلى جانب الطلاب الأتراك المسجلين في جامعات غربية.

 

ويرى فرانتزمان أن ديبلوماسيين سابقين في إدارة ترامب ساهموا بشكل أساسي في تغذية تحول تركيا نحو الاستبداد الذي استمر على مدى عقد من الزمن، حتى أن بعضهم دعم علناً المتطرفين المدعومين من تركيا، والذين ارتكبوا تطهيراً عرقياً ضد الأقليات في شمال سوريا.

 

وقال الكاتب إن قدرة النظام التركي على تقليص الانتقادات في الغرب، جوهرية في تعزيز قدرته على القمع في الداخل.

 

ويُسجن الناس في تركيا بسبب انتقاد خفيف، قد لا يدخلهم السجن في دول مستبدة أخرى، مثل إيران، ما يثير أسئلة حول سبب تحول دولة عضو في حلف شمال الأطلسي إلى واحد من أكثر الأنظمة استبداداً في العالم، حسب فرانتزمان

~/Scripts/comments.js">