العقوبات والبرلمان.. ثنائية تعرقل تفعيل سلام "جنوب السودان"

العقوبات الدولية وغياب البرلمان؛ ثنائية تعرقل تخريج القوات المشتركة بدولة جنوب السودان، وتهدد تفعيل اتفاق السلام فيها.



السلطات الحكومية بدولة جنوب السودان، تعتبر أن حظر السلاح المفروض عليها من الأمم المتحدة هو السبب وراء تأخير تخريج القوات المشتركة (الحكومة والمعارضة) وفق ما نص عليه اتفاق السلام الموقع بين الجانبين.

 وقال مايكل مكوي لويث، وزير الإعلام والمتحدث الرسمي باسم الحكومة، في تصريحات للإعلاميين اليوم بالعاصمة جوبا، إن الحكومة الانتقالية لا تملك الأسلحة الكافية لتخريج القوات المشتركة.

  وأضاف متسائلا: "كيف نقوم بتخريج القوات ونحن لانملك الأسلحة المطلوبة، هل نخرجهم بالعصي التي تدربوا عليها؟".

  وأشار مكوي إلى أن الجوع ونقص الأدوية لا تعد سببا وجيها لفرار الجنود من المعسكرات، مشيرا إلى أن "الهدف الرئيسي من التدريب هو الصبر على الجوع والمصاعب".

 وتتحدث تقارير إعلامية عن مغادرة عدد من الجنود لمعسكرات التدريب في عدة مناطق بالبلاد، بسبب تردي الأوضاع المعيشية للجنود نظرا لانعدام الغذاء والأدوية.

 وفي العام 2018، تبنى مجلس الأمن الدولي قرار بحظر الأسلحة على دولة جنوب السودان، بسبب استمرار الانتهاكات ضد المدنيين في مناطق النزاع، وتم تمديد قرار العقوبات هذا العام على الرغم من التوقيع على اتفاق السلام، نسبة لعدم التزام الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار.

ونصت اتفاقية الترتيبات الأمنية، المتضمنة في اتفاق السلام، على إصلاح القطاع العسكري وتشكيل قوات مشتركة تكون نواة للجيش المستقبلي للبلاد.

ووفق مراقبين، يعود تأخير عملية تخريج القوات المشتركة التي استنفذت أكثر من عام، لعدم توفر اللوجستيات، رغم أن الاتفاق نص على تخريجها وتوزيعها مع بداية تشكيل الحكومة الانتقالية الجديدة في فبراير/شباط من العام المنصرم.

وعلى صعيد آخر، قال جيمس كولوك، المدير التنفيذي لمنظمة "الديمقراطية و الحكومة" (محلية مستقلة)، إن فشل أطراف اتفاق السلام بدولة جنوب السودان في إعلان تشكيل البرلمان القومي ومجالس الولايات يهدد التنفيذ السلس لاتفاق السلام.

 وأضاف كولوك، في تصريحات لـ“العين الإخبارية": "كمجتمع مدني، نطالب بتكوين البرلمان القومي حتى يساهم في سن تشريعات جديدة تساهم بتعزيز العدالة الانتقالية وتحقيق الإصلاحات المرجوة".

ولفت الناشط المدني إلى أن تأخير إعلان تشكيل البرلمان القومي يمثل عقبة كبيرة أمام تنفيذ العديد من البنود الحيوية والهامة من اتفاق السلام.

وأردف بالقول: "يفترض أن يمرر البرلمان التشريعات الخاصة بعملية صناعة الدستور، فنحن بحاجة للمضي قدما إذا كنا ملتزمين بتنفيذ بنود الاتفاق".

ومطلع الشهر الجاري، طالبت مفوضية مراقبة وتقييم اتفاق السلام بدولة جنوب السودان، أطراف الحكومة الانتقالية بالإسراع في تكوين البرلمان الانتقالي ومجلس الولايات والمجالس التشريعية بالولايات العشرة، مع ضرورة الالتزام بتمثيل المرأة وفقا للنسبة التي حددتها الاتفاقية.

وفي مارس/ آذار الماضي، استكمل أطراف اتفاق السلام تشكيل الحكومات الولائية في خطوة جاءت بعد مضي عام كامل من تكوين الحكومة الاتحادية وتعيين الرئيس ونوابه الخمسة.

وفي سبتمبر/أيلول 2018، وقعت الحكومة والمعارضة المسلحة بدولة جنوب السودان، على اتفاق السلام بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تم بموجبه تشكيل حكومة انتقالية ممثلة لجميع الأطراف الموقعة.

~/Scripts/comments.js">